الشيخ محمد الصادقي

20

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومن الخطِر الخطِر جداً التمسك بمثل هذه الآية لترك المسؤولية الدعائية وهي نازلة في الظروف التي لا تنفع الدعوة - أمّاهيه - وهكذا يجيب الرسول صلى الله عليه وآله من سأله عنها بقوله : « بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شُحاً مطاعاً وهدى متبعاً ودنياً مؤثَرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام إن من وراءكم أيام الصبر ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم » « 1 » والإِنعزال هنا ليس إلَّا للحفاظ على الأهم ، تركاً للمهم الذي لا يؤثر أم ويضر بالأهم . ذلك ، ثم خطاب « الَّذِينَ آمَنُوا يحوِّل « مَنْ ضَلَّ إلى غيرهم ، فلا صلة لهذه الآية - إذاً - بترك مسؤولية الأمر والنهي فيما بين المؤمنين أنفسهم ، الثابتة بضرورة الشرعة الربانية ككل ، وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله « أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم » « 2 » : ضراً منهم إليكم في إضلال بكل حقوله ، ما حققتم مسؤوليةَ « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ » . فالمفروض على الذين آمنوا ككل فرضاً على أعيانهم « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ثم لا

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 1 : 339 ، اخرج الترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبغوي في معجمه‌وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبوا الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال اتيت ابا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . » قال : واللَّه سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : بل ائتمروا . . ( 2 ) ) . المصدر أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي عامر الأشعري انه كان‌فيهم شىءٌ فاحتبس على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم أتاه فقاله : ما حبسك ؟ قال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قرأت هذه الآية قال فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اين ذهبتم ، وفيه اخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد اللَّه التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما ترك قوم الجهاد في سبيل اللَّه إلَّا ضربهم اللَّه بذل ولا أقر قوم المنكر بين أظهرهم إلَّا عمهم اللَّه بعقاب ما بينكم وبين ان يعمكم اللَّه بعقاب من عنده إلَّا ان تألوا هذه الآية على غير امر بمعروف ولا نهي عن منكر « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . » وفيه اخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية « . . . عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . » إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم اللَّه بعقاب